الشيخ محمد الجواهري
130
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> الأداء ، فليس هنا أصل ليوافق أحدهما ويخالف الآخر . وكذا يتصور توارد الحالتين في دعوى الزوجية ، بأن تزوجها متعة ثمّ انقضت المدة أو وهبها إياها وتزوجها ثانية فانقضت المدة أو وهبها إياها ، وهكذا ثلاث مرات أو أربع مرات ، ثمّ وقع النزاع بينهما في أن الآخير كان هو الإبراء أو الزوجية ، فيدعي الزوج أنّه بعد التزويج الأخير لم يبرئ المدة ، وتدعي المرأة أن الأخير كان هو الإبراء وبعده لم تتزوج ، فهنا أي منهما يخالف قوله الأصل والآخر يوافقه ؟ مع أنه لا إشكال في أن الزوج هو المدعي ولابدّ له من الاثبات » القضاء والشهادات 1 : 143 - 144 . وكذا لو كانت الزوجة هي المدعية ، كما لو كانت تطالب بالمهر وتقول إن المرة الأخيرة كانت هي الزوجية ولم تستلم المهر ، ويدعي الزوج أن المرة الأخيرة كانت هي الإبراء وبعد لم يتزوج ، فهنا أي منهما يخالف قوله الأصل والآخر يوافقه ؟ مع أنّه لا إشكال في أن الزوجة هي المدعية ولابدّ لها من الاثبات . والمقصود من ذلك كله أن قول المحقق الكركي الذي هو أنه لو كان نزاعهما في أمر وجودي وهو تشخيص ما وقع عليه العقد ، فكل منهما يدعي أمراً وجودياً مسبوقاً بالعدم ، فكل منهما مدع وكل منهما منكر ، مبتن على أصل أن المدعي هو من يخالف قوله الأصل ، وهو مبنى فاسد ، لأنه غير جامع لجميع أفراد المدعي . والصحيح في تشخيص المدعي والمنكر هو كون المدعي من يلزم الآخر بشيء من مال أو حق أو زوجية ونحوها ، ويطالبه العرف باتيان ما يلزم به الآخر ، والمنكر بخلافه ليس إلاّ . ثمّ أقول : قد يدعى أن المقام من باب التداعي على مسلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بأن يقال إن العامل - أي مدعي العارية - يلزم المالك بالحاصل كله لتبعية الزرع للبذر ، والمالك يلزم العامل باُجرة الأرض أو الحصة من الحاصل ، فكل منهما يلزم الآخر بشيء والآخر ينكره ، فالعامل يلزم المالك بالحاصل والمالك ينكره ، والمالك يلزم العامل باُجرة المثل أو بالحصة من الحاصل والعامل ينكره ، فيطالب العرف كلاً منهما بالاثبات ، فكل منهما مدع وكل منهما منكر . وفيه : أن ذلك مبتن على أن البذر ليس من العامل ، أو لا يعترف المالك بأن البذر من